محمد بن الطيب الباقلاني

150

الإنتصار للقرآن

خمسة عشر حتى حذقته ، وكنت أقرأ كتبهم إذا كتبوا إليه ، وأجيب عنه إذا كتب ، وذكر أنه كانت سنة إذ ذاك إحدى عشرة سنة « 1 » . وأن زيد بن ثابت قال : « كانت وقعة بعاث وأنا ابن ست سنين ، وكانت قبل هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه لخمس سنين ، فقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه المدينة وأنا ابن إحدى عشرة سنة ، فلم أجز في بدر ولا أحد ، وأجزت في الخندق » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه مع أمره للصحابة / بتعليم القرآن والانتصار له وتأكيد الوصية بذلك ينهاهم عن أخذ رفد أو أجرة عليه ، إعظاما له ، وحثا على طلب القربة والمثوبة به ، فروي أن رجلا قدم وأبيّ يقرئ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، فجعل يختلف إليه يعلّمه ، فأعجبت أبيّا قوس كانت مع الرجل ، فسأله أن يبيعه إياها ، فوهبها له الرجل ، ثم سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه عن ذلك فنهاه عن قبولها ، وذكر في بعض الأخبار أنه قال : « قوس من نار » « 2 » . وذكر أن هذا الرجل كان الطّفيل بن عمرو الدّوسي « 3 » ، قال بعض الرواة : إن المقرئ كان زيد بن ثابت ، وقال آخرون : كان عبادة بن الصامت ، وقال آخرون : أبيّ بن كعب ، مع اتفاقهم على تصحيح هذه القصة وثبوت الرواية .

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في « مسنده » ( 8 : 146 برقم 21674 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة في « سننه » ( 2 : 730 كتاب التجارات ، باب الأجر على تعليم القرآن ، برقم 2157 ، 2158 ) . ( 3 ) هو ابن طريف ابن العاص بن ثعلبة الدوسي ، نسبة إلى قبيلة دوس ، أسلم بمكة ، وقصة إسلامه مشهورة ، استشهد يوم اليمامة « الاستيعاب » ( 2 : 310 ) ، « الإصابة » ( 3 : 423 ) .